حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
263
شاهنامه ( الشاهنامه )
ابن جوذرز فإنه بارز بارمان فتراميا حتى نفذت سهامها ، ثم تضاربا وتطاعنا فأصابه رُهام بطعنة في فخذه أذرته عن ظهر فرسه ، فقام وهرب فتبعه وطعنه في ظهره بطعنة نفذت إلى كبده ، فوقع . فترجل عليه وشدّه على فرسه ، ورجع به صاعدا إلى التل رافعا صوته فرحا وسرورا . قتال بيژن وروئين ومقتل روئين وأما السادس وهو بيژن بن جيو وقرنه روئين بن بيران فإنهما تصاولا حتى أصابه بيژن بعمود زهقت منه روحه وهو على ظهر فرسه ، وفوقع إلى الأرض منغصا بشبابه الناضر وجماله الزاهر ، فنزل عليه بيژن وحمله على فرسه وصعد به إلى التل مُدلّا ببأسه ورافعا صوته . قتال سبهرم وهجير ومقتل سبهرم وأما السابع وهو هجير بن جوذرز فإنه بارز فارسا من أقارب أفراسياب يسمى سِبَهرم ، وكان من الأعيان المذكورين في عساكر الترك فتضاربا زمانا طويلا بالسيوف ، ثم إن هجير ذكر الملك كيخسرو وسماه ، وحمل بسعادته عليه فأصابه بضربة وقع منها إلى الأرض صريعا لليدين وللفم . فترجل وحمله على فرسه وصعد راجعا . قتال زنكه وأخواست ومقتل أخواست وأما الثامن وهو زنكه بن شاوران فإنه بارز أميرا منهم يسمى أُخواست . فتضاربا زمانا طويلا حتى وقفت بهما دوابهما من كثيرة القِراع وشدّة المِصاع ، وغلبهما العطش حتى استكف كل واحد منهما صاحبه ريثما ينقع غلته بشربة ماء . فلما شربا وعاد إلى القتال غلبه زنكه وقتله وربطه على فرسه ورجع به نحو التل . قتال جرجين وأندريمان ومقتل أندريمان وأما التاسع فهو جُرجين بن ميلاد ، وكان قرنه من التورانيين فارس يسمى أندريمان فراماه حتى أصابه بسهم خاط مجنّه على رأسه ، وأعقبه بنشابة أخرى فخر من الفرس . فترجل واحتز رأسه وعلّقه من سموط سرجه ، وركب وجنّب فرس قتيله ، وعاد نحو أصحابه . قتال برنة وكهرم ومقتل كهرم والعاشر من الإيرانيين فارس يسمى برنه وقرنه من التورانيين فارس يسمى كُهرم فتضاربا حتى علاه برنه بسيفه فقده بنصفين فنزل وحمله على فرسه وعاد نحو التل . ذكر مبارزة جوذرز وبيران وقتل جوذرز له مبارزة جوذرز وبيران قال : فزحف البهلوان أحدهما إلى صاحبه وتقاتلا وزمانا طويلا تارة بالسيوف وأخرى بالرماح ، ومرّة بالخناجر وأخرى بالعمد ، حتى كَل ّ كُل واحد منهما ومل ّ ، فتراميا فأصاب جوذرز فرس بيران بنشابة خرقت التجفاف ومرقت فيه ، فانقلب على بيران فانكسرت يمنى يديه ، فتقلب في التراب ثم وثب وعدا هاربا نحو جبل هناك فارتقى فيه وهو يرجو ألا يتبعه جوذرز . فنظر اليه جوذرز فأذرى دمعه ، واستشعر الخشية من تصاريف الأيام علما منه بأن الدنيا غدّارة دأبها الجفاء